ابن عساكر
279
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
سمعت محمد بن أبي زكريا المزكي يقول : ما يقدر أحد أن يكذب في هذه البلدة وأبو صالح حي . وسمعت أبا المظفر منصورا السمعاني يقول : إذا دخلتم على أبي صالح فأدخلوا بالحرمة ، فإنه نجم الزمان ، وشيخ وقته في هذا الأوان . قال أبو سعد السمعاني : رآه بعض الصالحين ليلة وفاته ، وكأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد أخذ بيده ، وقال له : جزاك اللّه عني خيرا ، فنعم ما أقمت بحقي ، ونعم ما أديت من قولي ، ونشرت من سنتي ] « 1 » . حدث عن أبي نعيم عبد الملك بن الحسن الأزهري بسنده عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لكلّ نبيّ دعوة فأريد أن أختبئ دعوتي إن شاء اللّه شفاعة لأمتي يوم القيامة » [ 14026 ] . أنشد أبو صالح المؤذن بسنده لمهدي بن سابق : يا ربّ ساع له في سعيه أمل * يفنى ولم يقض من تأميله وطرا ما ذاق طعم الغنى من لا قنوع له * ولن ترى قانعا ما عاش مفتقرا العرف من يأته يحمد مغبّته * ما ضاع عرف ولو أوليته حجرا قال أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر « 2 » : أحمد بن عبد الملك أبو صالح المؤذن ، الأمين ، المتقن ، المحدث ، الصوفي ، نسيج وحده في طريقته وجمعه وإفادته ، ما رأينا مثله ، حفظ القرآن ، وجمع الأحاديث ، وسمع الكثير ، وصنف الأبواب والمشايخ ، وسعى في الخيرات « 3 » ، وصحب مشايخ الصوفية ، وأذن سنين حسبة « 4 » ، ولد سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة . وتوفي يوم الاثنين التاسع من رمضان سنة سبعين وأربع مائة . وكان قد سأل اللّه بمكة أن لا يقبضه إلّا في شهر رمضان ، فكان إذا دخل شهر رجب تفرغ للعبادة إلى أن يخرج شهر رمضان .
--> ( 1 ) ما بين معكوفتين استدركت عن سير أعلام النبلاء 13 / 680 ( ط دار الفكر ) . ( 2 ) المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور ص 107 رقم 238 وبغية الطلب 2 / 1009 نقلا عن ابن عساكر . ( 3 ) في مختصر ابن منظور : الحراب ، والمثبت عن المنتخب من السياق . ( 4 ) الحسبة ، بالكسر ، الأجر ، واسم من الاحتساب ( القاموس المحيط ) .